محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي
تصدير 12
مفاتيح العلوم
أعادت طبع نشرة فان فلوتن بالأوفسيت ، أيضا ، منذ سنة 1971 « 1 » وهي في حقيقتها طبعة ( المنيرية ) بالذات ، كما لا يخفى ذلك على أحد ! والمدهش ، على الرغم من عناية الباحثين العرب المحدثين بنشر التراث العربي ، لم يلتفت واحد منهم إلى إعادة قراءة وتحقيق كتاب « مفاتيح العلوم » في العربية غير ما قمنا به من تحقيق بابي الفلسفة والمنطق من المقالة الثانية منه ، وهناك نبّهنا إلى « أن عملا مجيدا مثل كتاب « مفاتيح العلوم » لم يتعرّض لتحقيق نصّه الكامل ، فاكتفى الباحثون بنشرة فان فلوتن غير السليمة في أنحاء كثيرة منه ، أو بالطبعات المصوّرة التي لا تقدّم نصّ الكتاب على الوجه الذي يستحقّه « 2 » . وهنا نصل إلى أهمية الكشف عن الطرق التي عولج به علم الاصطلاح في « مفاتيح العلوم » في الدراسات الاستشراقية ، منذ ظهور طبعة فان فلوتن وعلى مدى قرن ونيّف من الزمان . إنّ بحثنا هذا لا ينتقص من قدرات الباحثين العرب ، بل إنّه يدفعهم إلى زيادة اهتمام بهذا النوع من كتب التراث ؛ لذلك سنقدّم تبويبا للكتاب ، والدراسات في كل جزء فيه ، وما يتصل بتاريخه العلمي في مصطلحات الحضارة ؛ فآنئذ - للأسف - سندرك أن الأوروبيين قد سبقونا بعقود من الزمان إلى تحليل « مفاتيح العلوم » . 2 - القيمة العلمية ل « مفاتيح العلوم » : من الواضح لدينا الآن ، أن الاستشراق في القرن التاسع عشر ورث عددا هائلا من الافتراضات المتصلة بالتراث اليوناني واللاتيني ، وبوجه خاص ما يتعلّق بالترجمات العربية للشق الأول ، والأصول العربية للشق الثاني « 3 » . ومن
--> ( 1 ) انظر : نوادر المطبوعات العربية ، ص 178 - 179 . ( 2 ) كتابنا : المصطلح الفلسفي ، ص 42 . ( 3 ) قارن بحثنا : الاستشراق الفلسفي ، دورية الاستشراق ، مجلد 3 ، 1989 ، ص 14 - 31 .